عبد الرحمن السهيلي

311

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> ( 1 ) بضم الدال وفتحها : الدخان ، ويقول ابن الأثير في النهاية : وفسر في الحديث أنه أراد بذلك : ( يوم تأتى السماء بدخان مبين ) وقيل إن الدجال يقتله عيسى عليه السلام بجبل الدخان . انتهى فيحتمل أن يكون أراده تعريضا بقتله ، لأن ابن صياد كان يظن أنه الدجال ، وحديث ابن صياد متفق عليه ، وفيه أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال لابن صياد : ما ذا ترى ؟ قال ابن صياد : يأتيني صادق وكاذب ، قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خلط عليك الأمر ، قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إني خبأت لك خبيئا وخبأ له . ( يوم تأتى السماء بدخان مبين ) فقال : هو الدّخ ، فقال : اخسأ : فلن تعدو قدرك الحديث . وإذا كان اللّه سبحانه قد نفى علم الغيب عن الجن وعن الملائكة وعن الرسل ، فكيف يجوز لنا أن ننسب إلى دجال كابن صياد أنه كان يعرف الغيب ؟ ولا أظن أن رسول اللّه « ص » - على فرض الصحة - قصد من الاختبار هل يعرف ابن صياد الغيب أو لا ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم يؤمن قبل هذا بأن اللّه وحده هو عالم الغيب ، وأنه لا ابن صياد ، ولا غيره يعلمون من الغيب شيئا . إنما قصد الرسول بالاختيار أن يظهر أمام الحضور وأن يوضح حقيقة ابن صياد . وهي أنه مفتر كذاب ، وأن علم الغيب إنما هو للّه وحده .